السيد علي الموسوي القزويني

919

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

التراضي في المجموع باعتبار أحد جزأيه لا باعتبار كلّ من جزأيه ، وهو لا ينافي إمضاءه التراضي في الجزء الآخر ، ويكفي في إثباته العمومات . ودعوى : أنّ التراضي وقع على المجموع بإزاء المجموع لا على البعض ، قد زيّفناها في المسألة السابقة ، فعليك بمراجعة ما سبق ولا حاجة إلى الإعادة ، فالعمدة في دليل الصحّة هي العمومات المعتضدة بالإجماعين المتقدّمين عن الخلاف والغنية ، ويؤيّدها خبر الصفّار . وبقي الكلام فيما تقدّم عن الجماعة من تقييد الحكم بجهل المشتري بالموضوع أو الحكم احترازاً عن العالم بهما لكون المتّجه فيه البطلان رأساً ، فإنّهم علّلوه بإفضاء العلم بهما إلى الجهل بثمن المملوك حين العقد . وقد يجاب عنه تبعاً للشهيد بمنع الملازمة ، لأنّ المشتري القادم على بذل الثمن بإزاء المجموع مع علمه بعدم سلامة البعض له قادم على بذل تمام الثمن بإزاء المملوك فقط ، فالبائع يستحقّ الثمن بتمامه وهو معلوم كما صرّح به الشهيد في محكيّ الحواشي المنسوبة إليه حيث قال : « إنّ هذا الحكم مقيّد بجهل المشتري بعين المبيع أو حكمه وإلّا لكانت البذل بإزاء المملوك ضرورة أنّ القصد إلى الممتنع كلا قصد » انتهى . ولا خفاء في ضعفه ، لأنّ القصد إلى الممتنع بحسب الشرع غايته أنّه ممّا لم يمضه الشارع ، وهذا لا يقضي بعدم قصده في الشراء إلى المجموع ، لأنّه قد يكون له غرض في اشتراء الحرّ أو الخنزير أو الخمر ولو فاسداً وعصياناً فلم يكن قادماً على بذل الثمن بإزاء المملوك فقط ، فجهالة قسطه من الثمن في محلّه . فالأولى في الجواب منع بطلان اللازم ، إذ الجهل في باب العقود إنّما يمنع من الصحّة حيث أفضى إلى الغرر بمعنى الخطر وهو الهلاك الّذي هو في طرفي المعاوضة عبارة عن تلف المال . وحاصله كون باذله حال العقد على خطر وخوف تلف في ماله المبذول ، لكون عوضه في معرض تعذّر الوصول إليه كالطير في الهواء والسمك في الماء ، أو في معرض عدم دخوله في الوجود كالجنين في بطن امّه ، أو في معرض عدم مطابقته لمطلوبه من بذل الثمن بإزائه ، كالمجهول جنسه أو وصفه ، ولا ريب أنّ جهالة